علي العارفي الپشي

306

البداية في توضيح الكفاية

فوجوب الاكرام مطلق فعلي والواجب شيء خاص هو ( اكرام زيد الجائي في يوم الجمعة ) مثل قولنا ( يجب اكرام زيد العالم ) فالوجوب مطلق والواجب مقيّد وهو ( اكرام زيد العالم ) لا مطلق الشخص الذي يسمى بزيد سواء كان عالما أم كان جاهلا . فبالنتيجة : اختار المصنف قدّس سرّه رجوع القيد والشرط في الخطاب التعليقي مثل ( ان جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) إلى مفاد الهيئة الذي هو الوجوب ، فقبل حصول الشرط وقبل مجيئه لا وجوب أصلا لا منجزا ولا تعليقا . واختار الشيخ الأنصاري قدّس سرّه رجوع القيد والشرط إلى المادة التي هي متعلق الوجوب ، فالوجوب مطلق فعلي والواجب الذي هو ( إكرام ) معلق على المجيء ومشروط به . واستدل الشيخ قدّس سرّه على مدّعاه ، وهو رجوع القيد والشرط إلى المادة لا إلى الهيئة بان مدلول الهيئة الذي هو وجوب معنى حرفيّ إذ كل معنى يحتاج إلى الغير ، فهو معنى حرفيّ ، كالوجوب الذي يحتاج إلى المتعلق وسيأتي تفصيله . فكانت للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في هذا المقام نقطتان من الدعوى : الأولى : ان رجوع القيود المأخوذة في لسان الأدلّة إلى مفاد الهيئة محال . والثانية : ان رجوع القيود والشروط يكون إلى المادة التي تكون متعلقة للوجوب لبّا وعقلا ، وان كان مقتضى القواعد العربية ، بحسب المتفاهم العرفي وبحسب ظهور الجملة الشرطية عند أهل اللسان وعند أهل العرف ، رجوعها إلى الهيئة دون المادة . واستدلّ على مدعاه بوجهين : الأول : ان مدلول الهيئة ومفادها معنى حرفيّ وكل معنى حرفيّ جزئي حقيقي ، والجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد ، لان الشيء الذي يقبل التقييد هو كلّي يصدق على حصص متعددة ، وذلك كالرقبة حيث إنها تصدق على المؤمنة والكافرة ، وعلى الزنجية والرومية ، فيصح تقييدها بالمؤمنة كما يصح تقييدها بالكافرة فليس في الجزئي الحقيقي اطلاق كي يصح تقييده . فمفاد الهيئة هو معنى خاص جزئي